احسان الامين
321
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
وتخالف النزول والسياق القرآني ، كما تخالف إجماع المفسّرين ، لذا فإنّ كثرتها - بحيث يحسب الناظر إليها أنّها متواترة - لا تفيد شيئا ، ولا يمكن قبول تأويلها على أي حال . وما نريده هنا نفي دلالة هذه الروايات على التأويل المنسوب للآيات ، أمّا مسألة الولاية ففيها دلائل أخرى ، تراجع في مظانها ، وقد ذكرنا قسما منها فيما سبق . 5 - في تأويل قوله تعالى : يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ ( ص / 75 ) . تأويله : ما رواه أبو جعفر محمّد بن بابويه ( رحمه اللّه ) ، عن عبد اللّه بن محمّد بن عبد الوهاب ، عن أبي الحسن محمّد بن أحمد القواريري ، عن أبي الحسين محمّد بن عمار ، عن إسماعيل بن ثويّة ، عن زياد بن عبد اللّه البكائي ( البكالي ) ، عن سليمان الأعمش ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : كنّا جلوسا عند رسول اللّه ( ص ) إذ أقبل إليه رجل ، فقال : يا رسول اللّه ! أخبرني عن قول اللّه عزّ وجلّ لإبليس : أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ من هم يا رسول اللّه الّذين هم أعلى من الملائكة المقرّبين ؟ فقال رسول اللّه ( ص ) : أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين كنّا في سرادق العرش نسبّح اللّه ، فسبّحت الملائكة بتسبيحنا قبل أن يخلق اللّه عزّ وجلّ آدم بألفي عام . فلمّا خلق اللّه عزّ وجلّ آدم أمر الملائكة أن يسجدوا له ، ولم يؤمروا بالسجود إلّا لأجلنا ، فسجدت الملائكة كلّهم أجمعون إلّا إبليس أبى أن يسجد ، فقال اللّه تبارك وتعالى يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ، أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ أي من هؤلاء الخمسة المكتوبة في سرادق العرش . فنحن باب اللّه الّذي يؤتى منه وبنا يهتدي المهتدون ، فمن أحبنا أحبّه اللّه وأسكنه جنته ، ومن أبغضنا أبغضه اللّه وأسكنه ناره ، ولا يحبّنا إلّا من طاب مولده « 1 » .
--> ( 1 ) - فضائل الشيعة / ج 7 / ص 7 ، وعنه البحار : ج 11 / ص 142 / ح 9 ، وج 15 / ص 21 / -